ابن خلكان

355

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( آب الجنود معاقبا أو قافلا * وأقام رهن حفيرة وضرائح ) ( وأرى المكارم يوم زيل بنعشه * زالت بفضل فواضل ومدائح ) ( رجفت لمصرعه البلاد وأصبحت * منا القلوب لذاك غير صحائح ) ( الآن لما كنت أكرم من مشى * وافتر نابك عن شباة القارح ) ( وتكاملت فيك المروءة كلها * وأعنت ذلك بالفعال الصالح ) ( وكفى بنا حزنا ببيت حله * أخرى المنون فليس عنه بنازح ) ( فعفت منابره وحط سروجه * عن كل طامحة وطرف طامح ) ( وإذا يناح على امريء فلتعلمن * أن المغيرة فوق نوح النائح ) ( تبكي المغيرة خيلنا ورماحنا * والباكيات برنة وتصايح ) ( مات المغيرة بعد طول تعرض * للقتل بين أسنة وصفائح ) ( وإذا الأمور على الرجال تشابهت * وتنوزعت بمغالق ومفاتح ) ( فتل السحيل بمبرم ذي مرة * دون الرجال بفضل عقل راجح ) ( وأرى الصعالك للمغيرة أصبحت * تبكي على طلق اليدين مسامح ) ( كان الربيع لهم إذا انتجعوا الندى * وخبت لوامع كل برق لائح ) ( كان المهلب بالمغيرة كالذي * ألقى الدلاء إلى قليب المائح ) ( فأصاب جمة ما استقى فسقى له * في حوضه بنوازع وموانح ) ( أيام لو يحتل وسط مفازة * فاضت معاطشها بشرب سائح ) ( إن المهلب لن يزال لها فتى * يمري قوادم كل حرب لاقح ) ( بالمقربات لواحقا آطالها * تجتاب سهل سباسب وصحاصح ) ( متلببا تهفو الكتائب حوله * ملح المتون من النضيح الراشح ) ( ملك أغر متوج يسمو له * طرف الصديق بغض طرف الكاشح ) ( رفاع ألوية الحروب إلى العدا * بسعود طير سوانح وبوارح )